النووي
165
روضة الطالبين
يضمنها بجزء من الثمن ، كما يضمن الجميع بكل الثمن . وفي معياره ، وجهان . أصحهما وبه قال ابن سريج وابن الحداد : يقوم العبد صحيحا ثم مقطوعا ، ويعرف التفاوت ، فيستقر عليه من الثمن بمثل تلك النسبة . بيانه : قوم صحيحا بثلاثين ، ومقطوعا بخمسة عشر ، فعليه نصف الثمن . ولو قوم مقطوعا بعشرين ، كان عليه ثلث الثمن . والوجه الثاني ، قاله القاضي أبو الطيب : يستقر من الثمن بنسبة أرش اليد من القيمة ، وهو النصف . وعلى هذا ، لو قطع يديه واندملتا ، ثم مات العبد في يد البائع ، لزم المشتري تمام الثمن هذا كله تفريع على الصحيح أن إتلاف المشتري قبض . فأما على الوجه الضعيف أنه ليس بقبض ، فلا يجعل قابضا لشئ من العبد ، وعليه ضمان اليد بأرشها المقدر ، وهو نصف القيمة كالأجنبي . وقياسه : أن يكون له الخيار . القسم الثاني : أن يكون الجاني أجنبيا ، فيقطع يده قبل القبض ، فللمشتري الخيار ، إن شاء فسخ ، وتبع البائع الجاني ، وإن شاء أجاز البيع بجميع الثمن وغرم الجاني . قال الماوردي : وإنما يغرمه إذا قبض العبد . أما قبله ، فلا ، لجواز موت العبد في يد البائع وانفساخ البيع . ثم الغرامة الواجبة على الأجنبي ، هل هي نصف القيمة ، أو ما نقص من القيمة بالقطع ؟ قولان جاريان في جراح العبيد مطلقا . والمشهور : الأول . القسم الثالث : أن يجني البائع ، فيقطع يد العبد قبل تسليمه ، فإن قلنا بالأظهر : إن جنايته كالآفة السماوية ، فللمشتري الخيار ، إن شاء فسخ واسترد